تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

273

كتاب البيع

الدوليّة التي لا تنعقد إلّا بموافقة دولتين مثلًا ، إلّا أنّ إحداهما إن رفعت اليد عنها وأرادت نقضها انفسخت وعدّت لاغية عندئذٍ ؛ إذ الفسخ سلبٌ للربط ، فينتفي مع نقض أحد الطرفين أو الأطراف لا محال . وأمّا ما ذكره من ضمّ إنشاء غير الفاسخ إلى إنشاء الفاسخ - في صورة احتياجه إلى طرفين - ليتحقّق العقد ففاسدٌ ؛ لا لأنّه ضمُّ موجودٍ إلى معدوم ، كما قيل ، فأجيب عنه بأنّ الالتزام والقرار له وجودٌ في اعتبار العقلاء ، ويمكن ربط موجودٍ اعتباريٍ بموجودٍ اعتباريٍ آخر . بل لأنّ القرار الذي طرأ عليه الفسخ - فصار معدولًا عنه - لا يمكن ضمّه في نظر العقلاء إلى القرار غير المعدول عنه ، فإذا تعاقد زيدٌ وبكرٌ ثمّ فسخ أحدهما ، لم يكن الالتزام المفسوخ قابلًا لربطه بالتزام آخر عند العقلاء ، بأن يُفرض مثلًا وجوده اعتباراً . فليس الغرض هاهنا دفع الإشكال كيفما اتّفق ، بل لابدّ من مساعدة العرف وأهل الذوق السليم عليه . دفع الشبهة المصداقيّة والتأمّل فيه ومنها : ما قرّره غير واحدٍ من الأساطين من أنّ التمسّك بالعامّ يحتاج إلى بقاء العقد عرفاً ، والمعاطاة عقدٌ عرفي ولو بعد الفسخ ، والشكُ في تأثير الفسخ شكٌ في حكم الشارع بنفوذه ، مع بقائه عرفاً ، فيمكن التمسّك بالعامّ حينئذٍ ( 1 ) . وتوضيح هذا المطلب يحتاج إلى بيان مقدمّة رافعة للأوهام ، وهي أنّ

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للميرزا الشيرازي ) 71 : 2 ، الخيارات ، المقدّمة الثانية ، وحاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 143 : 1 - 148 ، الاستدلال بالآية : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .